السيد مهدي الرجائي الموسوي

222

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

حسن فعله ، مقبل خيره ، مدبر شرّه ، غائب مكره ، في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحبّ ، ولا يدّعي ما ليس له ، ولا يجحد ما عليه ، يعترف بالحقّ قبل أن يشهد به عليه ، لا يضيع ما استحفظه ، ولا ينابز بالألقاب ، ولا يبغي على أحد ، ولا يغلبه الحسد ، ولا يضارّ بالجار ، ولا يشمت بالمصاب ، مؤدّ للأمانات ، عامل بالطاعات ، سريع إلى الخيرات ، بطيء عن المنكرات ، يأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويجتنبه ، لا يدخل في الأمور بجهل ، ولا يخرج من الحقّ بعجز ، إن صمت لم يعيه الصمت ، وإن نطق لم يعبه اللفظ ، وإن ضحك لم يعل به صوته ، قانع بالذي قدّر له ، لا يجمح به الغيظ ، ولا يغلبه الهوى ، ولا يقهره الشحّ . يخالط الناس بعلم ، ويفارقهم بسلم ، يتكلّم ليغنم ، ويسأل ليفهم ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أراح الناس من نفسه ، وأتعبها لإخوته ، إن بغي عليه صبر ليكون اللّه تعالى هو المنتصر ، يقتدي بمن سلف من أهل الخير قبله ، فهو قدوة لمن خلف من طالب البرّ بعده ، أولئك عمّال للّه ، ومطايا أمره وطاعته ، وسرج أرضه وبريته ، أولئك شيعتنا وأحبّتنا ومنّا ومعنا ، آهاً شوقاً إليهم . فصاح همام بن عبادة صيحة وقع مغشياً عليه ، فحرّكوه ، فإذن هو قد فارق الدنيا رحمة اللّه عليه ، فاستعبر الربيع باكياً ، وقال : لأسرع ما أودت موعظتك يا أمير المؤمنين بابن أخي ، ولوددت أنّي بمكانه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها ، أما واللّه لقد كنت أخافها عليه ، فقال له قائل : فما بالك أنت يا أمير المؤمنين ، فقال : ويحك إنّ لكلّ واحد أجلًا لا يعدوه ، وسبباً لن يتجاوزه ، فلا تعد بها ، فإنّما ينفثها على لسانك الشيطان ، قال : فصلّى عليه أمير المؤمنين عليه السلام عشية ذلك اليوم ، وشهد جنازته ونحن معه . قال الراوي عن نوف : فصرت إلى الربيع بن خيثم ، فذكرت له ما حدّثني نوف ، فبكى الربيع حتّى كادت نفسه أن تقبض ، وقال : صدق أخي إنّ موعظة أمير المؤمنين عليه السلام وكلامه ذلك منّي بمرأى ومسمع ما ذكرت ما كان من همام بن عبادة ، يومئذ وأتاني هنيئة إلّا كدّرها ، ولا شدّة إلّا فرّجها « 1 » . 281 - كنز الفوائد : حدّثنا الشيخ الفقيه أبو الحسن محمّد بن أحمد بن علي بن الحسن

--> ( 1 ) كنز الفوائد للكراجكي 1 : 88 - 92 .